علي الأحمدي الميانجي
298
مكاتيب الرسول
بذلك عندهم كذابا ؟ فقال له تنوخا : ويحك يا روبيل لقد قلت عظيما يخبرك النبي المرسل أن الله أوحى إليه أن العذاب ينزل عليهم فترد قول الله وتشك فيه وفي قول رسول الله ، اذهب فقد حبط عملك ، فقال روبيل لتنوخا : لقد فشل رأيك . ثم أقبل على يونس فقال : إذا نزل الوحي والأمر من الله فيهم على ما أنزل عليك فيهم من إنزال العذاب عليهم وقوله الحق ، أرأيت إذا كان ذلك فهلك قومك كلهم وخربت قريتهم ، أليس يمحو الله اسمك من النبوة وتبطل رسالتك وتكون كبعض ضعفاء الناس ويهلك على يديك مائة ألف من الناس [ مائة ألف أو يزيدون من الناس ] فأبى يونس أن يقبل وصيته ، فانطلق ومعه تنوخا من القرية وتنحيا عنهم غير بعيد ، ورجع يونس إلى قومه فأخبرهم أن الله أوحى إليه أنه ينزل العذاب ( 1 ) عليكم يوم الأربعاء في شوال في وسط الشهر بعد طلوع الشمس ، فردوا عليه قوله فكذبوه وأخرجوه من قريتهم إخراجا عنيفا . فخرج يونس ( عليه السلام ) ومعه تنوخا من القرية وتنحيا عنهم غير بعيد وأقاما ينتظران العذاب ، وأقام روبيل مع قومه في قريتهم ، حتى إذا دخل عليهم شوال صرخ روبيل بأعلى صوته في رأس الجبل إلى القوم : أنا روبيل شفيق عليكم رحيم بكم ، هذا شوال قد دخل عليكم ، وقد أخبركم يونس نبيكم ورسول ربكم أن الله أوحى إليه أن العذاب ينزل عليكم في شوال في وسط الشهر يوم الأربعاء بعد طلوع الشمس ، ولن يخلف الله وعده رسله ، فانظروا ما أنتم صانعون ، فأفزعهم كلامه ، ووقع في قلوبهم تحقيق نزول العذاب ، فأجفلوا نحو روبيل وقالوا له : ماذا أنت تشير ( 2 ) به علينا يا روبيل ، فإنك رجل عالم حكيم لم نزل نعرفك بالرقة علينا ( 3 ) والرحمة لنا ، وقد بلغنا ما أشرت به على يونس فينا فمرنا بأمرك ، وأشر
--> ( 1 ) عن البرهان : " أوحى إليه أني منزل عليكم العذاب " . ( 2 ) مشير عن البرهان . ( 3 ) عن البرهان : بالرأفة علينا .